مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

36

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الأمر بها أو تيمّم بتصور ضيق الوقت للتوضؤ مع بقائه واقعاً فعلى المختار صحّت صلاته ويحتاط بالإعادة ، وعلى القول بوجوب التأخير تجب الإعادة ( 1 ) . فإنّ البطلان في هذه الموارد جميعاً إنّما يكون لعدم فعلية الأمر . وفرق هذا القسم عن القسم السابق أنّ الأمر هناك فعلي غاية الأمر متعلقه لا يشمل ولا يعم الفرد المحرّم بناء على امتناع اجتماع الأمر والنهي وتقيد المأمور به بغير الفرد الحرام ، فالمكلف يجب عليه الصلاة في الدار غير المغصوبة والوضوء بالماء المباح فلا يتحقق المأمور بما أتى به المكلف مع فعلية الأمر . بخلافه هنا حيث قد لا يكون الأمر فعلياً عليه لانتفاء شرط التكليف ومسوّغه أو لسقوطه بالمزاحمة مع تكليف أهم بناء على عدم إمكان الترتّب والأمر بالضد المهم . وفي هذين القسمين هناك محاولة لتصحيح العمل المأتي به بمعنى إجزائه وعدم لزوم إعادته ثانياً أو قضائه ، تارة : باحراز ملاك الأمر والمصلحة في المأتي به وهو كاف في الصحة . وأُخرى بقصور مقتضى الأمر بالإعادة أو القضاء مع تحقق العمل المأتي به عن شموله . وكلا هذين الطريقين وقع موقع المناقشة والنقد الأُصولي يطلب تفصيله من علم أُصول الفقه بحوث ( التزاحم واجتماع الأمر والنهي ) . خامساً - ما يحرم إبطاله شرعاً : لا إشكال في أنّ إبطال المعاملة ليس حراماً وإنّما يوجب عدم ترتب الأثر عليها ( 1 ) . وأمّا متعلّقات الأوامر الشرعية سواء كانت عباديّة أو توصّلية فأيضاً لا إشكال في أنّ إبطالها محرّم إذا كانت وجوبية وكانت مضيّقة الوقت بحيث يكون إبطالها موجباً لفواتها ، فيكون الإبطال محرّماً ولكن لا بعنوانه بل من جهة أنّه يوجب تفويت الواجب فيكون معصية ( 2 ) .

--> ( 1 ) العروة الوثقى 2 : 219 ، م 7 تعليقات المراجع . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 231 . ( 1 ) انظر : مجمع الفائدة 10 : 49 . جواهر الكلام 37 : 175 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 159 . مصباح الفقاهة 5 : 246 . ( 2 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 411 .